الدكتور الشاعر العراقي عبد الله الظاهر يكتب ( غريب على قارعة الطريق )
مرسلة بواسطة Unknown في 9:36:00 مغريب على قارعة الطريق
سار وعلى خديه دموع
تفصح عن ظلم الإنسان
وقف لدى صاحب أفران
سأل المسكينُ الفرّان :
كم سعر رغيف الخبز ؟
قال : رغيف الخبز بربع ...
دهش المسكين الجوعان :
ـ أوظل الفلس لديكم يمشي ؟!
عندي آلاف الفلسان ...
كنا نحسب أن الفلس غدا مفقودا !!!
أخرج دينارا ... أن بعني ...
قهقه فران الحي وأوما ...
وتوعده , وأشار بسبابته اليمنى :
ـ إذهب لاخبز لدينا ... هل تسمع !!
إذهب فالخبز لمن يدفع ...
صمت المسكين ولم ينبس !
وأعاد الفران زعيقه :
ـ إذهب فالخبز قد انباع ... لاخبز الآن ...
سار الرجل يتمتم , حتى أوقفه صوت لايدري من أي مكان !
ـ هل صاعقة ضربت بيتا ؟؟
أم رعد صك الآذان ؟؟!
نظر الرجل الناس تهرول !
دهش المسكين ولا يدري ...
هل رعد يرهب إنسان ؟؟؟
ـ ما بالكمو ؟ فالأمر مضى ... لا ترتعبوا ... ما قد ر لا بد يصير...
ظل الرجل على قارعة الدرب يسير
غير مبال فالأمر يسير
رعد أو حتى صاعقة أو بركان !
ـ يا للجبن ! ماذا حل بهذي الناس ؟
فالناس غدت كالـ ... ؟
لكني لا أحسن أن أجعل ناسي كالفئران
هم أهلي ... هم أحبابي , وأنا منهم
لكني في منأى عنهم
وحياتي أجمل مرات ...
لا أحسدهم ، أبدا أبدا ...
لكني والحق أقول :
ـ إني لا ادري .. ألأني لا أكتم حقا , ولأني لا أحمل غلا ،
قالوا : مجنون خرفان ...
لا لست وربي خرفان ... بل جوعان
ناداه من الطرف الآخر صوت رنان !
ـ هي هي ... أين تريد ؟!
أجاب الرجل : أريد طعاما ... فأنا يا صاح جوعان !
منذ ثلاث وأنا طاو ...
هل من خبز ؟ هل من مأوى ؟
فأنا مذ عشر في الشارع ...
ناداه الصوت الرنان :
انك في قلب الميدان... قف يا هذا لا تتعدَّ !
برك المسكين ولم يدر لم لم تحمله الرجلان ؟؟
ـ أين أنا ؟ ... هل من إنسان ؟
وانفض الناس وغادره إحساس الأمن , وبادره خوف وهوان ,
حيث اشتد الأمر عليه ...
فكلاب تنهش ساقيه
وعصي تلسع كتفيه
جوعان !!! يا لك جوعان !
ـ ما اسمك ياهذا ؟ !! ماعملك ؟
أجاب بلهجة طفل باك :
ـ جوعان ... لكن إن شئتم ... فأنا شبعان شبعان !!!
ولديَّ قصور وجنان
وجوار أبكار أفنان...
ولديّ بأوربّا يا سادة
أطنان الذهب الرنّان
أنا لست بجوعان أسيادي ..
أنا شبعان جدا شبعان ..
.........
ـ جوعان ؟! أم ها ها ها ها ؟!
سنرى إن كنت على حق ...
سنرى يا سيد جوعان ....... ؟
تمتم في داخله ...
إني سأغادر لكني
سأراكم في فصل ثان ....
ويغادر لكن لا ندري !
هل شبع السيد جوعان ؟ أم غادر أرض السلطان ؟
التسميات: فصحى
0 Comments:
رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية
إرسال تعليق