جميع الحقوق محفوظة لدى مجلة فرسان الشعر الثقافية by للتواصل مع رئيس التحرير // Tarek85@list.ru //

للهِ صِدْقُ نِسَاءٍ:

(قصيدةٌ ألقيَتُها في مهرجان احتفالي بحافظات القرآن الكريم بتاريخ الأحد 05 شوال 1437ه الموافق لـ 10 يوليوز 2016م)

اَلْيَوْمَ يَنْطِقُ مَشْهُوداً لَهُ الْعَمَلُ ... حُقَّ الْهَنَاءُ وَحُقَّ الْفَخْرُ وَالْجَذَلُ

حُقَّ التَّحَدُّثُ بِالنُّعْمَى عَلَى مَلَأٍ ... وَالنَّفْسُ بَيْنَ رُبَى الْقُرْآنِ تَنْتَقِلُ

وَالْقَلْبُ فِي حُلَلِ الآيَاتِ مُبْتَسِمٌ ... نِعْمَ الْحُبُورُ وَنِعْمَ الآيُ وَالْحُلَلُ

وَالرُّوحُ تَحْمَدُ مَوْلاَهَا وَتَشْكُرُهُ ... تَرْجُو الْقَبُولَ وَللِرَّحْمَنِ تَبْتَهِلُ

حُقَّ السُّرُورُ فَإِنَّا أُمَّةٌ وَرِثَتْ ... حُبَّ الْكِتَابِ وَبِالْحُفَّاظِ تَحْتَفِلُ

اَلْيَوْمَ عِيدُ كِتَابِ اللهِ عَلَّ بِهِ ... تَغْشَى مَحَافِلَنَا بِالرَّحْمَةِ الظُّلَلُ

وَالذِّكْرُ يُرْسِلُ فِي الآذَانِ عِبْرَتَهُ ... كَيْ تَسْتَجِيبَ بِعَبْرَاتِ الرِّضَى الْمُقَلُ

وَالشِّعْرُ يُنْشِدُ فِي حَفْلِ الْهُدَى طَرَباً ... مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فَعِلُ

اَلْيَوْمَ نَشْهَدُ تَتْوِيجاً لِمَنْ بَذَلَتْ ... زَهْرَ الزَّمَانِ فَلَانَتْ فِي الْمُنَى السُّبُلُ

اَلْيَوْمَ تَحْمِلُ تَاجَ الذِّكْرِ مَنْ أَمَلَتْ ... حِفْظَ الْكِتَابِ وَجَدَّتْ فَازْدَهَى الأَمَلُ

إِنَّ التَّزَكِّيَ بِالْقُرْآنِ لِامْرَأَةٍ ... أَجْدَى وَأَنْفَذُ مِمَّا يَقْدِرُ الرَّجُلُ

تُجْدِي السِّقَايَةُ فِي الأَجْيَالِ إِنْ شَرِبَتْ ... لَفْظَ الْقُرَانِ نُفُوسٌ مِنْهُ تَكْتَحِلُ

فَالطِّفْلُ تُبْصِرُ نُورَ الذِّكْرِ فِطْرَتُهُ ... وَالْحَقُّ يُنْشِئُهُ عَدْلاً فَيَعْتَدِلُ

وَالْعُودُ مِنْهُ يَظَلُّ الْعُمْرَ مُزْدَهِراً ... غَضَّ النَّضَارَةِ إِنْ أَقْرَانُهُ ذَبُلُوا

وَالْقَوْلُ مِنْهُ سَدِيدٌ بَيِّنٌ سَلِسٌ ... يَأْتِيهِ مُنْتَقِياً أَوْ شَاءَ يَرْتَجِلُ

إِنَّ الْكِتَابَ لَيَحْمِي النَّشْءَ مِنْ عَبَثٍ ... وَالأُمُّ تُزْهِرُ قُرْآناً هِيَ الْمَثَلُ

اَلأُمُّ جُنَّةُ غَرْسٍ إِنْ تَهَدَّدَهُ ... فِي بَدْأَةِ الْعُمُرِ الآفَاتُ وَالدَّغَلُ

مِنْ حِرْصِهَا لُغَةُ الْقُرْآنِ فِي كَنَفٍ ... أَنْ يَسْتَبِيحَ حِمَاهَا فِي الْوَرَى الْعَطَلُ

اَلأُمُّ مَدْرَسَةُ الأَجْيَالِ مَا زَرَعَتْ ... رَسْمَ الْكِتَابِ فَلاَ وَهْنٌ وَلاَ مَلَلُ

وَالْحَافِظَاتُ لِقُرْآنِ السَّمَا عَلَمٌ ... يَهْدِي وَيُشْرِقُ مِنْهُ السَّهْلُ وَالْجَبَلُ

وَالْحَائِزَاتُ وِسَامَ الْحِفْظِ زِدْنَ عُلاً ... كَالْوَبْلِ يَبْدَأُ رَشّاً ثُمَّ يَنْهَمِلُ

نِلْنَ الْقِرَاءَةَ مِنْ حُفَّاظِنَا سَنَداً ... وَالْعِلْمُ فِي سَنَدِ الْحُفَّاظِ مُتَّصِلُ

وَالْحِفْظُ فِي سَنَدٍ كَالرِّيِّ مِنْ نَهَرٍ ... أَوْ كَالنَّخِيلِ عَلَى التَّمْرَاتِ يَشْتَمِلُ

أَوْ مِثْلَ شَهْدِ حَفِيظٍ مُثْقَلاً عَسَلاً ... يَغْنَى الْحَفِيظُ وَيُوفِي الْحَاجَةَ الْعَسَلُ

للهِ صِدْقُ نِسَاءٍ لَمْ يَزَلْنَ عَلَى ... عَهْدِ الْقُرَانِ فَهَانَ الدَّهْرُ وَالشُّغُلُ

للهِ دَرُّ نِسَاءٍ يَسْتَبِقْنَ إِلَى ... حِفْظِ الْكِتَابِ فَهُنَّ الشَّامَةُ الأُوَلُ

للهِ شَأْنُ بُيُوتٍ لَمْ تَحِدْنَ بِهَا ... عَنْ دَأْبِكُنَّ وَلَمْ يَعْلَقْ بِهَا كَلَلُ

إِنَّ الْبُيُوتَ بِحِفْظِ الذِّكْرِ لَهْيَ لَنَا ... نِعْمَ الْبُيُوتُ بُيُوتُ اللهِ لاَ جَدَلُ

وَالْقَوْمُ إِنْ طَلَبُوا قُرْآنَهُمْ رُحِمُوا ... عِنْدَ الْبُيُوتِ وَيَغْشَاهُمْ نَدىً جَلَلُ

أَنْتُنَّ رَحْمَةُ عَصْرٍ مُعْرِضٍ تَلِفٍ ... أَنْتُنَّ أَكْرَمُ مَنْ تَحْفَى وَتَنْتَعِلُ

أَنْتُنَّ هِمَّةُ خَيْرٍ لَيْسَ تُدْرِكُهَا ... شُمُّ الْجِبَالِ وَلاَ يَسْعَى لَهَا زُحَلُ

إِنَّ الْقُرَانَ رَبِيعُ الْقَلْبِ مَا رَغِبَتْ ... نَفْسٌ إِلَيْهِ بِحُبٍّ لَيْسَ يُحْتَمَلُ

إِنَّ الْقُرَانَ ذَهَابُ الْهَمِّ مَا لَفَحَتْ ... نَارُ الْقُنُوطِ وَضَاقَتْ دُونَهَا الْحِيَلُ

إِنَّ الْقُرَانَ نَذِيرُ اللهِ مَا فَزِعَتْ ... نَفْسٌ إِلَيْهِ وَأَدْنَى حَبْلَهَا الْوَجَلُ

أَهْلُ الْقُرَانَ لَأَهْلُ اللهِ خَصَّهُمُ ... بِالْقُرْبِ مِنْهُ عَطَاءً فَوْقَ مَا بَذَلُوا

وَالعَامِلَاتُ لِنَشْرِ الذِّكْرِ أَحْسَنُنَا ... حَظّاً كَمَا عَمِلَتْ فِي الدَّعْوَةِ الرُّسُلُ

لَمْ يُودَعِ الْكَلِمُ الْقُدُّوسُ أَفْئِدَةً ... إِلاَّ لِأَنَّ قُلُوباً لِلْهُدَى نُزُلُ

يَفْضُلْنَ بِالشَّرَفِ السَّامِي، وَلاَ شَرَفٌ ... يَوْمَ التَّفَاضُلِ عِنْدَ اللهِ يُنْتَحَلُ

يَحْظَيْنَ يَوْمَئِذٍ بِالنُّورِ مُكْتَمِلاً ... رَاقِي الْمَرَاتِبِ لاَ نَقْصٌ وَلاَ خَلَلُ

يَا سَعْدَ مَنْ كَنَزَتْ فِي الرُّوحِ أَحْرُفَهُ ... لَمْ يُلْهِهَا أَبَداً عَنْ قَصْدِهَا بَدَلُ

يَا تَعْسَ مَنْ ذَهَلَتْ عَنْ رَبِّهَا وَجَرَتْ ... فِي سَرْحِهَا فَرَمَاهَا الشِّقْوَةَ الذَّهَلُ

كَمْ بَيْنَ نِعْمَةِ مَنْ فَازَتْ بِبَارئِهَا .... يَوْمَ الْمَفَازِ وَسِيقَتْ فِي الأُلَى قُبِلُوا

سَوْقَ الْكِرَامِ وَمَنْ سِيقَتْ مُصَفَّدَةً ... يَوْمَ التَّغَابُنِ إِذْلاَلاً لِمَنْ بَخِلُوا

جَازَى الشَّكُورُ نِسَاءً كَمْ سَهِرْنَ عَلَى ... قَدْحِ الزِّنَادِ فَعَزْمُ الْحِفْظِ مُشْتَعِلُ

وَالْهَمُّ مُنْبَعِثٌ وَالْحَزْمُ مُتَّزِرٌ ... وَالْقَصْدُ مُنْبَلِجٌ وَالْقَلْبُ مُتَّكِلُ

سُبْحَانَ مَنْ وَهَبَ الْقُرْآنَ بَسْطَتَهُ ... حَتَّى أَحَاطَ بِهِ فِي حِفْظِهِ الْقِبَلُ

لَوْلاَ تَيَسَّرَ فِي ذِكْرٍ لَمَا قَدَرَتْ ... نَفْسٌ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَنْفَدَ الأَجَلُ

أَنَّى يُرَدِّدُ وَحْيَ اللهِ مَنْ نُسِجَتْ ... فِيهِ الْخَلِيقَةُ تُرْباً مَسَّهُ الْبَلَلُ؟

تِلْكَ الْعِنَايَةُ يَا بُشْرَى لِمُدْرِكَةٍ ... قَدْرَ الْقُرَانِ وَلِلأَغْيَارِ تَعْتَزِلُ

صَلَّى الإِلَهُ عَلَى الْمَبْعُوثِ أَحْمَدِنَا ... لَوْلاَهُ مَا انْزَجَرَتْ عَنْ حَتْفِهَا الْهَمَلُ

لَوْلاَ النَّبِيُّ لَكُنَّا أُمَّةً فُرُطاً ... نَأْتِي الْمَعَادَ كَمَا يَأْتِيهِ مَنْ جَهِلُوا

إِنَّ الرَّسُولَ بِخُلْقِ الذِّكْرِ مُنْتَصِرٌ ... مَهْمَا تَقَوَّلَ مَنْ فِي الأَرْضِ أَوْ فَعَلُوا

إِنَّ الرَّسُولَ هُوَ الْقُرْآنُ، وَهْوَ بِهِ ... هَدْيٌ تَشَخَّصَ لِلإِنْسَانِ مُكْتَمِلُ

صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهُ الْعَرْشِ مَا لَمَعَتْ ... شَمْسُ الْكِتَابِ وَأَسْفَى عَنْهُ مُنْخَذِلُ

الصادق الرمبوق
طنجة، الأحد 05 شوال 1437ه الموافق لـ 10 يوليوز 2016م

0 Comments:

إرسال تعليق



رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية