هَبَطَ الظَّلامُ على الدِّيارِ ولاحا
والقلبُ يبكي في دُجَاهُ فَصَاحَا
تهذي ليالٍ ما رأيتُ شبيهَها
دَلَسَـًا ودَجْنـًا بِتُّ فيه صِياحا
الصُّبْحُ يفنى صار يُنْحَرُ ضوؤهُ
قسرًا وقهرًا قد بدا مُنزَاحا
ما عاد ينبَلِجُ النَّهارُ بعتْمَتِي
ولقد تسرْبَلَ بالظَّلامِ وشاحا
والبدرُ لملم نورَه ثم اختفى
عنِّي بعيدًا كي أزيدَ جِراحا
والحُلْمُ في أفقي نحيلاُ فانثنى
يهوي صياحـًا في سماهُ فَطاحا
الفجرُ دُثِّرَ عن عُيونيَ وانحني
ولَّى فرارًا تاركـًا أشباحا
هذا فؤادي قد تفاقم سَقْمُهُ
قد صار يرفعُ للبِعَاد جَناحا
أمسى تقهقر بالمآسي فانزوى
ما عاد يبصِرُ بعد ذاك صباحا
فيه العذابُ وقد تعظلَمَ ليلُهُ
وأراه يبكي بالأسى صدَّاحا
أمسى يغيم على العُيون بعَتْمَةٍ
هذا العذاب ولا يُرِيد فلاحا
قد كان حُبَّـًا في فؤادي قد علا
متوهِّجـًا بضيائه مصباحا
قد كان يأتي بالعُطور فخِلْتُه
يؤتي عبيرًا في الهوى قد فاحا
فتحطَّمت أحلامُهُ وتبعثرت
وتناثرت والقلب ذاب نُوَاحا
إذ ناب عنه البَيْنُ جاء بمقتلي
والحزن أقْبَلَ بالقذى فانساحا
فالوصل أمسى في الحياة مُحرَّمـًا
والبُعد في عيني يصير مُبَاحا
الدَّهْرُ يقضي بالفِراق وبالأسى
بالهجْرِ يحكم إذ غدا تمساحا
قد صار جِدًّا في القرار بقسوةٍ
فالقلبُ يغلي لا يراهُ مُزاحا
وأراه يسري بالجحيم بأضلعي
إذ صار جَبْرًا يَقْبِضُ الأرواحا
بالهَجْرِ أفصحَ فانطفا مصباحُهُ
واللَّيلُ أقبل بالدُّجى ما لاحا
ماذا دهاني في الحياةِ بمرِّها
هذا فؤادي بالجَوَى قد باحا
هاتوا الصَّبوحَ فقد يريمُ بِسُكرِها
هذا الظَّلامُ لأبصرَ الإصباحا
ما أروعَ الكاسَ المعتَّق خمرُها
فلها فؤادي ينثني فانْصاحا
ديوان المســـــــــــــــــــــــــــــــــاء
محمد أســــــــــــــــــــــــــــــــــامة
ردمك 0-9324-01-603-978
التسميات: فصحى
0 Comments:
رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية
إرسال تعليق