سلسلة أنت الوطن 12
يا عابث الطل قد راقت لك الديم
غازلت قطرا توارى خلفه العدمُ
وثغرك الرطب يروي لحن أغنية
تراقصت في رباها الغيل والأجمُ
وأشرقت في صميم الغيم شعشعة
تُقبّلُ الغيثَ في أرجائها القممُ
قابلتها في ربا الآماق تحضنني
فتبرئ الروح لا يبقى بها سقمُ
ما لي أرى القلب بالآهات يرمقني
فتدمع العين والعبرات ترتسمُ
وتصلب الروح آلاما تراودها
فيخجل الصمت والأضلاع والألمُ
يا مهجة القلب يا من قد سُحرت به
أغازل الأفق فيك الوجد يعتصم
لدى غروب حكى في سيل حمرته
وجناتِ عذراءَ خجلى حين تبتسمُ
ما زلت أشتاقه في لحظة نزفت
دموع قلب وديع هزها الشمم
يا موطنًا في سماءِ الحبِّ أرسمه
غنّى القصيدُ له واشتاقَهُ الحُلُمُ
زرعتُ فيك بذورَ الشوقِ قد رُوِيتْ
من قطرةِ الطلّ تنمو عبرَها الهممُ
واهتاج في القلب إشعاعُ الهوى زُفَرًا
والْتاع في الروح شوقٌ ما به سأمُ
أُلهِمتُ حبّك في الشريان تسكنني
واحرَّقلباه هل في قلبكم شبَمُ ؟
أرسلتُ كلَّ زفيرٍ فيك أعشقُه
عبرَ الأثيرِ فيبكي حزني الهرَمُ
واخترتُ تربَك طيبًا كي يعطرَني
لتشرقَ الروحُ نورًا ما به ظُلَمُ
أحببتُ فيك زهورًا كنتَ ترسلُها
في سحرِها عبَقٌ يبدو ويلتثمُ
جالت حروفُك في صحراءِ خاطرتي
فاخضرّ روضيَ وانهالتْ به النعمُ
ثم التفتُّ إلى ذكراك تسحقني
وتصفع القلبَ حتى شابَهُ ورمُ
أهدابُ طيفِكَ بالآهاتِ ترسمني
وباهتُ الحبرِ يرثي لونَهُ القلمُ
خلدْتُ ذكراكَ في أنفاسِ قافيتي
قد بتَّ رمزي ومرسالُ الهوى هرِمُ
وأنت أخمدْتَ في جنبيك ذاكرتي
أيبستَ زرعي فأنتَ الخصمُ والحكمُ
والآنَ أسقي بدمعي جدبَ مزرعتي
وتدعي حبّكَ الأفرادُ والأممُ
تنامُ ملءَ جفونِ العينِ مبتسمًا
وأشتهي النومَ هل يا قلبُ نقتسمُ
حولتُ قلبيَ حقلاً بتُّ أغرسه
من عابقِ الوردِ في أزهارِهِ قسَمُ
أقسمتُ فيها بلقياكَ الذي ابتسمتْ
له عيوني فهل في الحَلفِ ملتزَمُ
يا موطنا في ربى الآفاق بسمته
كن بي رؤوفا فقلبي اليوم منهزمُ
ريما الدغرة البرغوثي
22/8/2016
التسميات: فصحى
0 Comments:
رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية
إرسال تعليق