جميع الحقوق محفوظة لدى مجلة فرسان الشعر الثقافية by للتواصل مع رئيس التحرير // Tarek85@list.ru //


يا طائر البان

يا طائِرَ الْبانِ، هذا الشَّدْوُ أَشْجاني *** وَزادَ بَوْحُكَ لِلْأَوْطانِ تَحْناني

الدَّمعُ يَهْمي عَلى خدَّيَّ مُنْهَمِرًا *** كَأَنَّما لي عُيونٌ لَيْسَ عَيْنانِ

بِشَغْفِ قَلْبي رِياحُ الشَّوْقِ كَمْ لَعِبَتْ *** وَذِئْبَةُ النَّدْمِ عَضَّتهُ بِأَسْناني

فَكَمْ عَتِبْتُ عَلى نَفْسي وَقَرَّعَها *** روحي فَبُعْدي عَنِ الْأَحْبابِ أَضْناني

لا تَعْذِلوا مَنْ يَكادُ الْعِشْقُ يَقْتُلُهُ *** فَواحِدٌ أنَاْ وَالْمَحْبوبُ لا اثْنانِ

أَنا وَمَحْبوبَتي روحانِ في جَسَدٍ *** وَالْبُعْدُ عَنْها مِنَ الْأَمْواتِ أَدْناني

يا طائِرَ الْبانِ، لا تَعْجَبْ لِقافِيَتي *** ضَمَّتْ حُروفي سُجونٌ لَيْسَ سِجْنانِ

في عَتْمَةِ الحوتِ في يَمِّ الْأَسى كَبِدي *** تُسَبِّحُ اللهَ ... تَرْجو عَفْوَ مَنّانِ

عِشْرونَ عَجْفاءَ لَمْ تَكْفُرْ بِخالِقِها *** فَحُزْنُ مَنْ كَفَروا بِالْيَأْسِ حُزْنانِ

وَكَيْفَ أَكْفُرُ رَبًّا دونَ مَسْأَلَةٍ *** مِنْ بَعْدِ فَقْرِيَ أَغْناني وَأَقْناني (1)

وَكَيْفَ أَكْفُرُ رَبًّا زادَني شَرَفًا *** إِذْ بِالْقَناعَةِ عَمَّنْ جارَ أَغْناني

يا طائِرَ الْبانِ، بي شَوْقٌ لِكَرْمِ أَبي *** وَبي حَنينٌ إِلى بَيْتي وَأَكْناني (2)

عِرْني جَناحَكَ يَوْمًا كَيْ أُغَرِّدَ في *** أَجْواءِ دورا، فَطولُ الصَّمْتِ أَفْناني

وَكَيْفَ أَشْدو وَلا أَيْكٌ وَلا فَنَنٌ *** فَما بِهذي الصَّحارى أَيُّ أَفْنانِ

وَكَيْفَ أَرْسُمُ فَوْقَ الرَّمْلِ أُغْنِيَتي *** وَلَيْسَ عِنْدي سِوى فُرْشاةِ فَنّانِ؟!

الظهران، 19.9.2016 جواد يونس
======================
(1) قال تعالى: " وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ" (النجم: 48). أغنى وأقنى: ملَّك عباده المالَ، وجعله لهم قنية مقيما عندهم، لا يحتاجون إلى بيعه، فهذا تمام النعمة عليهم. (تفسير ابن كثير).

(2) الكِنُّ والكِنَّةُ والكِنَانُ: وِقاء كل شيءٍ وسِتْرُه. والكِنُّ: البيت، والجمع أَكْنانٌ وأَكِنةٌ. (لسان العرب: مادة كنن). قال تعالى: "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ" (النحل: 81).

0 Comments:

إرسال تعليق



رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية