((...المياهُ دمٌ...))
حييّ المواجعَ، قدْ حُييتَ يا ألمُ
و ارسمْ ظلالَكَ، إنّا منكَ نقتسمُ
و اتركْ جلالَكَ مزهوّاً بطلعتِهِ
في حضرةِ الوجدِ لا نزهو و نبتسمُ
لمْ نعرفِ الحزنَ إلّا حينَ يتحفُنا
برائعِ الدّمعِ يروينا، و ينهزمُ
خلالَ صمتِكَ لا يأتي بجلجلةٍ
و ينجزُ الوعدَ، نارُ الوعدِ تضطرمُ
يا سيدَ الحزنِ! مَنْ أعطاكَ نافلةً؟
تقتاتُ منّا، و يعلي حزنَها السّقمُ
تترى هوَ الحزنُ، نهرٌ كلّهُ وجعٌ
قدْ فاضَ دمعاً، و ما جفّتْ بهِ الأكمُ
ستٌ مضينَ، فما أبقينَ منْ فرحٍ
كيفَ التّمتعُ بالأحزانِ يحترمُ؟
جفّتْ ينابيعُ إسعادي و روعتها
منْ أينّ أسقي شتولي؟ و المياهُ دمُ!
سيزهرُ الحزنُ ألوانًا مدبّجةً
و ينبتُ الدّمعُ أشجارًا بها ورمُ
غرثى عيونٌ إلى الدّنيا و بهجتِها
صمّت لها أذنٌ في جوفِها نغمُ
نادى فمي ثمّ نادى غيرَ مكترثٍ
لمّا تجبْهُ لها و الصّائحُ الصّممُ
أوقفتُ فيها أحاسيسي بكاملها
و رحتُ ألهثُ لم يطبقْ لديّ فمُ.
عبد الرزاق محمد الأشقر. سوريا.
التسميات: فصحى
0 Comments:
رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية
إرسال تعليق