المنهل الصافي في العروض والقوافي / الدرس الأول /أ.د عبد الله فتحي الظاهر
مرسلة بواسطة Unknown في 6:56:00 صالسلام عليكم
هذه اولى المحاضرات في علم العروض ارجوا قراءتها بدقة خلال الايام القادمة وتسجيل استفساراتكم واسئلتكم وارسالها اليَ وشكرا
لكون العروض فناً ذوقياً فقد صعب على الكثيرين تحصيله إلا عن طريق المران على يد مدرس يمتلك السبيل الصحيح لتدريسه ، ولاشك أن ذوي الموهبة أوالرغبـة والحـس الموسيقي سيسعدون بدراسة فن العروض ، ولكن ليس عن طريق التلقي المباشر عن الكتاب ، ولهذا كان الدرس العملي والأخذ عن المدرس خـير سبيل إلى إيصال هذه المادة إلى الطلاب ، مبتدئاً بالامثلة قبل القواعد والبحور ، فجعلت للتدريسي ميداناً فسيحاً في العمل على إيراد الأمثلة من كلمات تقوم على الأجزاء التي تكون البحور ثم الأبيات من غير تسميات لبحورها حتى يتمكن الطالب من الوقوف على الأوزان التي تعتمد الموسيقى الخليلية ، ومن ثم يلج التدريسي البحور مبتدئاً بالصافية السهلة المشهورة منها فكان الهزج أولها ، ولم اتبع طريقة القدماء في تخريج الزحافات والعلل المسماة بطريقة ( النقل ) لأنها طريقة صعبة الفهم عسيرة على الإدراك ، فعلى سبيل المثال الجزء ( مستفعلن ) بوصفه جزءاً رئيساً في الرجز والبسيط والسريع تعتوره علل وزحافات عديدة منها
( الخبن والطي ) التغييران اللذان إذا أصابا هذا الجزء رسمه الأقدمون ومن تبعهم من المحدثين كالآتي :
1. يدخل هذه التفعيلة زحاف ( الخبن ) أي حذف الحرف الثاني الساكن ، فيرسمون ( مستفعلن ) بصورة ( مفاعلن ) غير أنا إذا أخذنا تسلسل الحروف فيها ( م1 س2 ت3 ف4 ع5 ل6 ن7 ) ، وأسقطنا الحرف ذا التسلسل الثاني وهو السين لحصلنا على تفعيلة ( متفعلن ) ، والدارس يستطيع بهذا الرسم تخريج الزحاف بسهولة ، أما ( مفاعلن ) فلا تشير إلى التغيير الذي أجري فيها ولا نقف على الحرف المحذوف بسهولة ، فضلاً عن أنهم أضافوا حرفاً لا وجود له في الجزء الأصل وهو الإلف علماً ان ( مفاعلن ) جزء غير أصيل في هذه البحور .
2. تصاب التفعيلة نفسها بزحاف ( الطي ) أي حذف الرابع الساكن فيجعلونها بصورة ( مفتعلن ) وحقيقتها بعد حذف الرابع الساكن ( مستعلن )؛ لأن المحذوف هو حرف الفاء .
3. قد تصاب التفعيلة ( فاعلاتن ) بعلتي ( الحذف ) أي إسقاط السبب الخفيف ( تن ) من آخرها لتصـبح ( فاعلا ) ، و (القطع ) أي حذف ساكن الوتد المجموع وتسكين ما قبله لتصبح ( فاعل ) غير أنهم يجعلونها ( فعلن ) علماً أن نتيجة العملية بعد الحذف والقطع هي ( فاعل) التي يفهم منها الدارس ما أصاب هذا الجزء من تغيير ، وهكذا أجزاء اخر .
إن طريقة النقل هذه طريقة سقيمة وغير مبررة لذلك رأينا أن الصحيح الإبقاء على التفعيلة بعد أجراء التغيير من حذف أو إضافة ، وقد رأينا إتماماً للفائدة أن نضع مباحث موجزة في الشعر والموسيقى وفي بعض فنون الشعر كالموشح والبند وبعض التفننات الشعرية ، وأن نضع جداول في أنواع الزحافات والعلل التي تطرأ على أجزاء البيت مستفيدين من كتب القدماء والمحدثين ليرجع إليها الطلاب إذا عسر عليهم فهم حالة ما .
إن علم العروض علم ليس صعب المرتقى لمن أحب الشـعر ورغب في معرفة الطريق الصحيح إلى تمحيص أوزان الأشعار ومعرفة صحيحها من فاسدها ولمن أنعم النظر في مباحثه عن طريق الإصغاء والمتابعة الدقيـقة للدروس العملية ، وإني لأسأل الله تعالى أن يجعل الفائدة من مادة هذا الكتاب كبيرة ، بقـدر ما توافر فـي تأليـفه ونسخه وطباعته من جهد وإخلاص ورغبـة في إسداء الخبرة العلمية لمستحقيها ، ولست أدعي الكمال وإنما هو جهد بشر ، أسأل الله جلّ وعلا أن يكون خالصاً له وأن ينفع به طلاب العربية وآدابها .
التسميات: مقالات
0 Comments:
رسالة أحدث رسالة أقدم الصفحة الرئيسية
إرسال تعليق